الصالحي الشامي

5

سبل الهدى والرشاد

أذن : رخص وفي قراءة بالبناء للفاعل وهو الله . للذين يقاتلون المشركين وهم المؤمنون ، والمأذون فيه محذوف ، لدلالته عليه . وفي قراءة بفتح التاء ، أي للذين يقاتلهم المشركون . بأنهم ظلموا : بسبب أنهم ظلموا أي بظلم الكافرين إياهم . وإن الله على نصرهم لقدير : وعدهم بالنصر كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم . الذين أخرجوا من ديارهم - يعني مكة - بغير حق في الاخراج ، ما أخرجوا إلا أن يقولوا ربنا الله وحده . وهذا القول حق في الاخراج بغير حق . ولولا دفع - وفي قراءة : دفاع - الله الناس بعضهم - بدل بعض من الناس - ببعض ، تسليط المؤمنين ، على الكافرين . لهدمت - بالتشديد للتكثير ، وبالتخفيف - صوامع للرهبان وبيع للنصارى وصلوات كنائس لليهود ، وهي بالعبرانية " صلواتا " وقيل فيه حذف مضاف تقديره : مواضع صلوات ، وقيل : المراد بتهديم الصلوات تعطيلها . ومساجد للمسلمين يذكر فيها ، أي في المواضع ، اسم الله كثيرا وتنقطع العبادات بخرابها * ( ولينصرن الله من ينصره ) * [ الحج : 4 ] أي دينه . إن الله لقوي على خلقه ، عزيز : منيع في سلطانه وقدرته . قال العلماء : ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم . قال تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) * [ البقرة 190 ] يعني في قتالهم فتقاتلوا غير الذين يقاتلونكم * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * . ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة حتى يكون الدين كله لله . وقال الله عز وجل : * ( وقاتلوا المشركين كافة ) * [ التوبة 36 ] أي جميعا * ( كما يقاتلونكم كافة ) * . وقال تعالى : * ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) * [ البقرة 216 ] وكان محرما ، ثم صار مأذونا فيه ، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال ، ثم مأمورا به لجميع المشركين ، إما فرض عين على أحد القولين ، أو فرض كفاية على المشهور . روى الإمام أحمد والترمذي ، وحسنه ، والنسائي وابن ماجة وابن حبان ، عن ابن عباس وابن أبي شيبة : وعبد بن حميد ، والبيهقي ، عن مجاهد وابن عائذ وعبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري ، والبيهقي عن السدي أن أول آية نزلت في القتال قوله تعالى : * ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) * [ الحج 39 ] . وروى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني وتمام عن أنس والأئمة عن أبي هريرة ، وأبو داود الطيالسي والنسائي ، وابن ماجة ، والضياء عن أوس بن أوس الثقفي ، عن أبيه - قال الحافظ في الإصابة : والصواب أنه غير الذي قبله - والطبراني عن جابر والنسائي والبزار والطبراني عن النعمان بن بشير ، وعن ابن عباس ، وعن ابن مالك الأشجعي ، عن أبيه ، وعن أبي بكرة وعن سمرة ، والإمام أحمد والخمسة عن عمر ، والشيخان عن ابن